ابن إدريس الحلي
9
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قال محمد بن يزيد المبرد : السلام في اللغة يحتمل أربعة أشياء : منها مصدر سلمت . ومنها جمع سلامة . ومنها اسم من أسماء اللَّه . ومنها اسم شجرة ، ومنه قول الاحظل : الإسلام وحرمل . وقوله « دار السلام » يحتمل أن يكون مضافة إلى اللَّه تعظيما لها . ويجوز أن يكون دار السلام من العذاب ممن حصل فيها . وقوله « إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » « 1 » قال سيبويه : زعم أبو الخطاب أن مثله يريد مثل قولك « سبحان اللَّه » تفسيره براءة اللَّه من السوء . وقولك للرجل « سلاما » تريد تسلما منك لا ابتلى بشيء من أمرك . فصل : قوله « قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ » الآية : 72 . - معنى « يا ويلتي » الانذار بورود الامر الفظيع ، وكان هذا القول من امرأة إبراهيم على وجه التعجب بطبع البشرية ، إذ ورد عليها ما لم تجربه العادة قبل أن تفكر في ذلك ، كما ولى موسى عليه السّلام مدبرا حين انقلبت العصا حية ، حتى قيل له : « أَقْبِلْ ولا تَخَفْ » « 2 » . والا فهي كانت مؤمنة عارفة بأن اللَّه تعالى يقدر على ذلك . قال الرماني : والسبب في أن العجوز لا تلد أن الماء الذي يخلق اللَّه عز وجل منه الولد مع نطفة الرجل قد انقطع بدلالة ارتفاع الحيض ، فجعل اللَّه الولد على تلك الحال معجزا لنبيه إبراهيم . عليه السّلام . والبعل الزوج ، وأصله القائم بالأمر ، فيقولون للنخل الذي يستغني بماء السماء عن سقي الأنهار والعيون بعل ، لأنه قائم بالأمر في استغنائه عن تكلف السقي له ،
--> ( 1 ) . سورة الفرقان : 63 . ( 2 ) . سورة القصص : 31 .